الشيخ الطوسي
349
تمهيد الأصول في علم الكلام
بهم خبر امام مضى « 1 » الا ويعرفون ان غيره قام مقامه فلا يخلون في حال من اللطف بالرئيس والذي يقطع على أن الرياسة لطف فيه افعال الجوارح المتعدية إلى الغير فاما افعال القلوب فلا طريق يقطع منها على أن الرياسة لطف فيها وان كان ذلك جايزا " غير واجب وليس إذا أجزنا ان لا يكون لطفا " في بعض التكاليف وجب ان يجيز ان لا يكون لطفا " في جميعها لأنه لا يجب العموم والخصوص في اللطف من حيث كان لطفا " بل بحسب ما تدل عليه الدلالة الا ترى ان المعارف التي هي أعم الالطاف في التكاليف « 2 » ليست لطفا " في التكليف في أزمان مهلة النظر وانما هي لطف فيما يتاءخر والشرعيات فيها ما هو عام وفيها ما هو خاص وفيها ما هو عام من وجه دون وجه واما خلق الأولاد واعطاء الأموال وسلبها فهو خاص في قوم دون قوم فعلى هذا يمتنع أن تكون الرياسة لطفا " في افعال الجوارح وان لم تكن لطفا " في افعال القلوب « 3 » ومتى فرضنا ان الله تعالى خلق مكلفا " واحدا " غير معصوم فلا بد له أيضا " من رئيس ووجه حاجته اليه انه إذا لم يكن له « 4 » رئيس جاز ان يعزم على فعل الظلم متى وجد من يظلمه ومن كان له رئيس لا يفعل هذا العزم لعلمه بان الرئيس ( يمنع ان يفعل الافعال القبيحة ) التي لا يتعداه والامام يمنعه منها ويؤد به عليها فوجه اللطف حاصل له على كل حال فاما من هو معصوم من القبايح والاخلال بالواجبات فلا يحتاج إلى رئيس يكون لطفا " له في ترك القبايح وفعل الواجبات وان كان لا يمتنع ان يحتاج اليه في وجوه أخر من اخذ معالم الدين عنه وغير ذلك كما نقوله في أمير المؤمنين صلوات الله عليه واله مع النبي والحسن والحسين صلوات الله عليهم وكل مؤهّل للإمامة مع الامام الذي قبله فلا يلزمنا ان يكون في الأمة من ليس بامام ولا مأموم فيكون خلاف الاجماع ولا يلزم عليه تجويز ان يكون في الأمة من لا يكلف المعرفة للعلم بكونه معصوما " من دونها لا ناقد علمنا بالاجماع وجوب عموم المعرفة لكل مكلف فعلمنا عند ذلك ان أحدا " لا يحتاز العصمة من دونها ولو خلينا والعقل لجوزنا ذلك واللطف في الحقيقة هو تصرف الامام وامره ونهيه وتاءديبه دون وجود عينه وليس إذا عدم اليوم ذلك يجب سقوط التكليف أو خروج الرياسة من كونها لطفا " وذلك ان وجه اللطف ثابت والتكليف انما لم يسقط لان المكلفين اتوا من قبل نفوسهم من حيث لم يطيعوه وأخافوه « 5 » واحوجوه إلى الاستتار لخوفه على نفسه دون الخوف على المال أو ألم يناله لأنه لو كان كذلك لتحمله والخوف على النفس بخلاف ذلك مع علم الله تعالى ان أحدا " بعده لا يقوم مقامه
--> ( 1 ) 66 د : يمضى ( 2 ) استانه : والتكاليف ( 3 ) 66 د : از " وان " تا " القلوب " ندارد ( 4 ) 88 د : " له " ندارد ( 5 ) 88 و 66 د : ولا خافوه ( نسخه بدل )